تختفي ) بالمصدرية والضمير للميم ومحله النصب على أنه مفعول احذر فتدبر أي أظهر الميم الساكنة عند سائر الأحرف مما عدا الميم والباء الموحدة سواء وقعتا في كلمة نحو أنعمت أو في كلمتين نحو مثلهم كمثل ثم أمر بالحذر عن إخفاء قبل الواو والفاء مع أن حكمها علم مما قبلها في ضمن باقي الأحرف تصريحاً لدفع من توهم أنها تختفي عندهما كما تختفي عند الباء كما يفعله جهلة القراء وإنما نشأ ذلك من اتحاد مخرجها بالواو وقربها من الفاء فيسبق اللسان لذلك إلى الإخفاء وأما قول بحرق لاتحاد المخرج ولذا أظهرها بعضهم عند الباء أيضاً فتعليله غير صحيح لأن ترتيب الإظهار على اتحاد المخرج غير صحيح ثم إذا أظهرت فلتستحفظ من إسكانها ولتحترز عن تحريكها كما يفعله العامة في نحو عليهم ولا هم فيها واجتمعا في قوله " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم " ثم اعلم أن الإخفاء حال بين الإظهار والإدغام وهو عار عن التشديد بل تسكن الحرف كما في المدغم إلا أنه يفرق بينهما بأن المخفي والمدغم مشدد وإنما يكون إذا لم يكن هنا قرب مخرج حتى يدغم ولا بعد حتى يظهر ثم إن الإخفاء أيضاً مراتب فكل ما هو أقرب يكون الإخفاء أزيد وما في قرب إلى البعد يكون الإخفاء دون ذلك وتظهر @ فائدته في تفاوت التشديد وتفاوت الغنة نعم الإخفاء لا يكون بدون غنة فقوله بغنة للإيضاح بأمرها والاهتمام بإظهارها ولدفع وهم تركها لوقوعها في مقابل نفيضها وأما قول الرومي وبغنة متعلقة بتسكن فوهم وموهم أن يكون قيداً للسكون فالصحيح ما قدمناه وكما أن الإخفاء له مراتب كذلك الإظهار يكون قوياً وغير قوي ولذا قال واحذر لدى واو وفا أن تختفي فالمعنى أنك إذا لم تظهر عندهما كمال إظهارها يخشى إخفاؤها في أدنى مراتبها ثم قال بعضهم إن النون أصل في الغنة من الميم لقربه من الخيشوم وأما قول المصري وإنما لم يذكر التنوين لأنه نون خفية في المخرج والصفة وإنما الفرق بينهما عدم ثبات التنوين في الوقف وفي


الصفحة التالية
Icon