حكم الهمزة ولذا قال الشاطبي بينمو ثم الاستثناء من حروف يومن أي إلا الواقع منها بكلمة كدنيا وصنوان ولم يجيء غيرهما منها في كلمة واحدة من الميم والنون وإلا فكان القياس كذلك فيهما لو وجد الاشتراك لعلة بينهما وأما قول ابن الرومي من أن الاستثناء من أدغمن فلا يصح بظاهره إلا بتكلف بل تعسف وأما قول زكريا إلا أن يكون الحرفان بكلمة فصحيح بحسب المعنى إلا أنه غير صحيح في حل المبنى والحاصل أن الناظم رحمه الله أمر بإظهار النونين عند حروف الحلق الستة المتقدمة في المخارج وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء يجب ترتيبها في مخارجها الثلاثة من الأقصى والأوسط والأدنى ويجمعها أوائل قولك أخي هاك علماً حازه غير خاسر @ وهو لمجيئها مرتباً في المبنى مع قطع النظر عن المعنى أحسن موقعاً من قول الشاطبي رحمه الله : ألا هاج حكم عم خاليه غفلاً قال المصر وجمعت في بيت أيضاً وهو قوله : همز وهاء ثم حاء وعينها وخاء وغين يا أخي تأملا قلت : تأملنا فوجدنا أن حق الترتيب أن يقول : فهمز وهاء ثم عين وحاؤها وغين وخاء ثم كن متأملاً والأمثلة : ينأون من آمن عاد إذ وإنما يتأتى المثالان لغير من ينقل وينهون من هاجر إن امرؤ هلك وأنعمت من علم حقيق علي وانحر من حاد نار حامية فسينغضون من غل ماء غير آسن والمنخنقة إن خفتم يومئذ خاشعة ووجه الإظهار رعاية غاية بعد المخرج مع تنوع الحلق من أدناه وأوسطه وأقصاه قال في التمهيد وقد ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنة باقية فيها وذكر شيخ الداني فارس بن أحمد في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا وهو مذهب النحاة وبه صرحوا في كتبهم وبه قرأت على كل شيوخي ما عدا قراءة يزيد والمسيب اهـ وأقول يمكن أن يكون النزاع لفظياً لأن من قال ببقائها أراد في الجملة لعدم انفكاك أصل الغنة عن النون ومن قال بسقوطها أراد عدم ظهورها ثم اعلم أن القراء السبعة أجمعوا على إظهار النونين عند حروف الحلق جميعها