الميم الساكنة عند الباء من إخفائها لديها مع الغنة كما سبق عن أجلاء أرباب القراءة في نحو قوله وهم بربهم وأنبئهم وأن بورك وعليم بذات الصدور ووجه القلب عسر الإتيان بالغنة في النون والتنوين مع إظهارهما ثم إطباق الشفتين لأجل الباء ولم يدغم لاختلاف نوع المخرج وقلة التناسب فتعيين الإخفاء ويتوصل إليه بالقلب ميماً لتشاركه الباء مخرجاً والنون غنة وقال سيبويه في تعليل ذلك أي في وجه تخصيص فلبهما ميماً من بين سائر الحروف لأنهم يقلبون النون ميماً في قولهم العنبر ومن بذلك فلما وقع مع الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون لم يغيره وجعلوه بمنزلة @ النون إذا كانا حرفي غنة ولم يجعلوا النون باء لبعدها في المخرج من الباء ولأنها ليست فيها غنة أي في الباء ولكنهم أبدلوا مكانها من أشبه الحروف بالنون وهي الميم ثم قوله كذا متعلقات الصراع الآتي أي وكذلك بغنة ( الاخفا لدى باقي الحروف أخذا ) بصيغة المجهول وألفه للإطلاق والتقدير أخذ به أي بالإخفاء ولا يبعد أن يقال أخذهما أي بالقلب والإخفاء أو بما ذكر من مجموع ما تقدم أي علم بها والله أعلم ولا يبعد أن يكون الألف للتثنية والضمير راجع إلى الحكمين من القلب والإخفاء في هذا البيت وقد أبعد الرومي حيث قال وأخذ مبنى للمفعول تثنية أخذ ونائب فاعله ضمير راجع إلى النونين ثم قال ويجوز أن يكون مفرداً ويكون الألف للإطلاق ونائب فاعله راجع إلى النون فتكون اللام في القلب عوضاً من النون الساكنة فقط وعدم التعرض بحال التنوين لمشاركته النون في الحكم المذكور اهـ وهو في غاية من التكلف ونهاية في التعسف مع أن الإسناد غير صحيح إلا أن يقدر مضاف ويقال إخفاؤهما فتأمل فإنه موقع ذلك ثم قول الناظم الاخفا بقصر الهمز ضرورة وبنقل حركة الهمزة إلى اللام والاكتفاء بها عن همز الوصل لغة وقراءة كما سبق تحقيقه في الأضراس والتقدير إخفاؤهما لا لإخفاء لهما كما ذكره زكريا والحاصل أن الناظم أخبر أن