عن الداني وإنما حكى الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء اهـ كلامه ( باب المدات ) ( والمد لازم وواجب أتى ) أي المد ( وجائز وهو ) أي المد ( وقصر ثبتاً ) بألف التثنية أي ثبت كلاهما إذ الكلام في المد الجائز والمد لغة الزيادة واصطلاحاً إطالة الصوت بحرف مدى من حروف العلة والقصر لغة الحبس واصطلاحاً ترك المد وهو الأصل إذ المد لا بدله من وجود سبب يتفرع عليه وقال الجعبري المد طول زمان صوت الحرف واللين أقله والقصر عدمهما وقدم الناظم المد على القصر مع أن القصر هو الأصل لأنه هو المقصود بالذكر لأنه يبحث فيه القراء وأما قول المصري إذ لا فائدة في ذكر حكم القصر فخروج عن الحد إذ فيه الفوائد أيضاً من غير الحصر مع أن الأشياء إنما تتبين بأضدادها ثم اعلم أن حروف المد ثلاثة الألف ولا تكون إلا ساكنة ولا توجد حركة ما قبلها إلا من جنسها وهو الفتحة والياء الساكنة إذا كان قبلها كسرة والواو الساكنة إذا وقع قبلها ضمة أما إذا كان قبل الواو والياء الساكنتين فتحة فتسميا حروف اللين وإذا كانتا متحركتين فاختصا بحرف العلة والحاصل أن العلة أعم من المد واللين والألف دائماً مد بخلاف أخويها ثم قيل بتباين حرفي المد واللين وعدم صدق أحدهما على الآخر في التمكن لكن من المحققين من جعل بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً مع قوله بذلك الفرق السابق قاطعاً بصدق حروف اللين على حروف المد من غير عكس ثم المد نوعان أصلي وهو اللازم لحروف المد الذي لا ينفك عنها بل ليس لها وجود بعدمه لا بتناء بنيتها عليه ويسمى مداً ذاتياً وطبيعياً وامتداده قدر ألف واجتمعت الثلاثة في كلمة أوتينا فالحروف الثلاثة شرط لمطلق المد وفرعي وهو ما يكون فيه سبب للزيادة على مقدار المد الأصلي والمراد بالقصر هو ترك مد تلك الزيادة لا ترك أصل المد لما تقدم فافهم ثم السبب لزيادة المد إما همز أو سكون والهمز إما أن يوجد مع حروف المد في كلمة أو في


الصفحة التالية
Icon