ويحذر من دار البوار، ويذكر عذابها وفتحها وألمها، ويذكر عباده فقرهم إليه، ولمدة حاجتهم إليه من كل وجه، وأنهم لا يخشى لهم عنه طرفة عين، ويذكرهم كناه عنهم وعن بيع الموجودات، وأنه الغير بنفسه عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه بنفسه، وأنه لا ينال أحد ذرة من أفي فما فوقها إلا بعدله وحكمته؟ ونشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك يقيل عزلتهم، ويغفر زلاتهم، ويقبل أعذارهم، ويصلح فسادهم. والمدافع عنهم، والمحامي عنهم، والناصر لهم، والكفيل بمصالحهم، والمنجي لهم من كل كرب، والموفي لهم بوعده؟ وأنه ولدهم الذي لا وفي سواه؟ فهو مولاهم الحق. وينصرهم على عدوهم، فنعم المولى ونعم النصير.
وإذا شهدت القلوب من القرآن قيكآ عظيم سيئ جيلا هذا شأنه، فكيف لا تحبه، وتنافس في القرب منه، وتنفق أنفاسها في التودد إليه، ويكون أحب إليها من كل ما سواه، ورضاه أشهى عندها من رضا!ل من سواه، وكيف لا تلهج بذكره، وتصدر خبر والشوق إليه والأنس به هو غذاؤها، وقوتها ودواؤها، بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكلت ولم تنتفع بهياكلها.
الوجه الثامن عشر من وجو!! إعجازه ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات
وما لم يكن وما لم يقع فوجدهما ورد على الوجه الذي أخبر، كقوله: (تتذخفن المسجد الحراتي إن شاء الله آمنين ! أ الفتح: ٢٧،. وقوله: توهم من تغلإغقبهم سيغيرون في بائع سنين ! أ الروم: ٣،. وقوله: (لئطهزة على الذين كله ! أ التوبة: ٣٣،. وقوله: (وغذ الله الذين آمنوا متكلم وعملوا الصالحات ! أ النور: ٥٥،. وقوله: فإذا جاء تضم السيما والقتل... ! أ النصر: أ، إلخ؟ فضلان جيد هذا!ما قال، وغلبت الروم فارس في بضع سنين، ودخل الناس في الإسلام أفواجا، ما مات عليه السلام وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله
١٨٠


الصفحة التالية
Icon