٣- التعجل في السؤال عن معانيه: كأنه كان يعجل في الحفظ، والسؤال عن المعنى جميعاً كما يُظهر بعض المتحمسين من طلبة العلم ونحوه ﴿ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ "طه/١١٤" (١).
٤- القول القلبي والاستفزاز العاطفي بالإضافة إلى حركة اللسان خشية انفلات القرآن، وهو مستلزم لشدة اهتمام الفؤاد بالمُلْقَى؛ إذ أنه يُلمح بازاء عجلة اللسان عجلة الفؤاد المسببة لاضطراب القلب.
والمراد أن شغل اللسان كان بحركة السابق، والقلب بتثبيت اللاحق.
عند ذاك نزلت آيات سورة القيامة فقيل له ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ بالقرآن قبل فراغ جبريل - عليه السلام - منه ﴿ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ أي بقراءته، وحفظه خوف أن ينفلت منه (٢) فنُهِيَ عن اجتهاده، وبُيِّنَ له كيف يتلقى القرآن، وآيات سورة القيامة تصف ذلك بدقة؛ إذ إن هذه الآيات ونحوها دائرة حول تلقي الوحي من الملَك، ففيها"تعليم من الله - عز وجل - لرسول الله - ﷺ - في كيفية تلقيه الوحي من الملَك" (٣).
فقد استبان أن التوقيف في الوحي القرآني قد شمل هيئة الاستماع لتلاوة الملَك.
المبحث الخامس:
سمات الرسول - ﷺ - حين نزول الوحي القرآني عليه:
... إذا كان المبحث السابق قد تحدث عن مظاهر اجتهاد رسول الله - ﷺ - في تلقي الوحي القرآني، وعن نهيه عن ذلك؛ فقد لزم معرفة سماته - ﷺ - حين تلقى الوحي القرآني، التي أبان بها عن خصائص التوقيف الإلهي في تلقي الوحي القرآني، وهو المراد من هذا المبحث. وهذه السمات تتلخص في الآتي:

(١) البحر المحيط ٨/٣٨٨، مرجع سابق.
(٢) تفسير الصاوي ٤٥/٣٥٣، مرجع سابق.
(٣) تفسير ابن كثير ٤/٣٨٣، مرجع سابق.


الصفحة التالية
Icon