ولأن النبي - ﷺ - لم يخرج عن حقيقته البشرية، مع زيادة الاختصاص عنهم في كونه المصطفى من الله للرسالة ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولاً ﴾ "الإسراء/ ٩٣"؛ فقد اقتضى ذلك أن يكون في طبيعة أقوى من مجرد كونه بشراً حال تلقيه الوحي مع المحافظة على حقيقته البشرية، ولذا كان يعاني شدة هائلة من الوحي القرآني بصفة خاصة؛ لأنه النازل على قلبه، وفيه يقول ابن حجر-رحمه الله تعالى-: "معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العادة، وهو كثرة العرق فإنه يشعر بوجود أمر طارئ على الطباع البشرية" (١)، على أن هذه المعاناة دليل حسي على إتمام عملية الوحي.
وعلى الرغم من التهيئة الإلهية للنبي - ﷺ - ليستطيع قبول الوحي، فقد كان يعاني شدة عند نزوله مصداقاً لقوله - سبحانه وتعالى - :﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ "المزمل /٥ "، وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول" (٢).
واتخذت هذه الشدة مظاهر متعددة، منها:
١-... ما يؤدي إلى تغير ملامح وجهه: فعن عبادة بن الصامت: أن النبي - ﷺ - كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه (٣).
(٢) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/٦٨٣، مرجع سابق.
(٣) مسلم ٣/١٣١٦، مرجع سابق.