فأما الأول: وهو قوله - عز وجل - :﴿... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ... ﴾ "طه/١١٤"، فقد قرر المفسرون أنه يجوز أن يكون معنى العجلة بالقرآن العجلة بقراءته حال إلقاء جبريل - عليه السلام - آياته، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - : كان النبي - ﷺ - يبادر جبريل - عليه السلام - فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل - عليه السلام - حرصاً على الحفظ وخشية من النسيان، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - ﴿... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ... ﴾ "طه/١١٤"، فيكون المراد بقضاء وحيه: إتمامه وانتهاؤه، أي انتهاء المقدار الذي هو بصدد النزول" (١).
وأما الثاني فهو في سورة القيامة: ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(١٦)إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ(١٧)فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ(١٨)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ "القيامة/١٦-١٩".
المطلب الثالث: تحليل آيات سورة القيامة الورادة في حديث المعالجة:
؟ ﴿ إنّ عَلَيْنَا جَمْعَه ﴾ :
ورد فيها معنيان (٢) :
١- علينا أن نجمعه في صدرك: وهو عن ابن عباس - رضي الله عنه - وهو في الصحيح كما في متن الحديث، وعن قتادة تفسيره بالحفظ (٣)... وهما تعبيران آيلان إلى معنى واحد.

(١) انظر: التحرير والتنوير ١٩/٣١٧، مرجع سابق، ونحوه في تفسير الجلالين وحاشية الصاوي عليهما ٣/٨٠، مرجع سابق، وكذا في تفسير ابن كثير ٣ /٤٩٥، مرجع سابق.
(٢) وأورد الآلوسي في ررح المعاني ٢٩/٢٤٤، مرجع سابق: قولين آخرين في معنى جمعه وقرآنه وضعفهما، ولا يستحقان الاشتغال بهما.
(٣) انظر: فتح الباري ٨/٦٣٧، مرجع سابق.


الصفحة التالية
Icon