٢- الجمع هو التأليف: وهو ما رواه الطبري عن قتادة (١)، ورواه البخاري معلقاً عن ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ : تأليف بعضه إلى بعض (٢).
... وكلا المعنيين يكونان حقيقة الجمع، وهي: جمعه في الصدر محفوظاً كما أنزله الله - عز وجل - بلفظه ونظمه وتأليفه... ولئن كان تأليفه (ترتيب الآيات للاختلاف في ترتيب السور) من الله، فلأن تكون أوجه الأداء منه - جل جلاله - أولى.
؟؟ ﴿ وَقُرْءَانَهُ ﴾ : وقع في رواية الطبري في معناها: وتقرأه بعد، أي: قراءتك إياه، أي جريانه على لسانك، فقرآنه مصدر مضاف إلى المفعول (٣).
؟؟ ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾ : ورد في هذه الآية أربعة معانٍ عن ابن عباس - رضي الله عنه - (٤) :
الأول: أي قرأه عليك الملك، وهو مما ورد في متن الحديث.
والثاني: رواه عنه البخاري: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ : فإذا جمعناه وألفناه، ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ أي ما جمع فيه، فاعمل بما أمرك، وانته عما نهاك الله (٥).
(٢) صحيح البخاري ٤/١٧٧٠، مرجع سابق.
(٣) حاشية الصاوي بهامش تفسير الجلالين ٤ /٣٥٣، مرجع سابق.
(٤) أما ابن حجر-رحمه الله تعالى- فقال: "والحاصل أن لابن عباس - رضي الله عنه - في تأويل قوله تعالى ﴿ قَرَأْنَاهُ ﴾ وفي قوله ﴿ فَاتَّبِعْ ﴾ قولين" انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/٦٨٣، مرجع سابق.
(٥) صحيح البخاري ٤/١٧٧٠، مرجع سابق.