أول فائدة تتعلق بلفظ القرآن: هي أن الالتزام بجمع القرآن في صدر النبي - ﷺ - ثم جريانه على لسانه كما قرأه جبريل - عليه السلام -.. لم يقف عند قراءة الألفاظ كما هي، بل تعدى ذلك إلى (بيان الألفاظ) بياناً واضحاً مستمداً من عربية اللسان من حيث العموم، وهيئة تلاوة القرآن من حيث خصوص كونه قرآناً، فتأويل ﴿ ثُمَّ إنّ عَلْينَا بَيانَه ﴾ "بتفهيم ما أشكل عليك من معانيه" (١) قصرٌ لعامٍ بغير دليل، وتخصيص للمعنى بغير مخصص، على أن الأنسب والأوفق للمقام الكلام على اللفظ قبل المعنى "فإن الكلام له لفظ ومعنى، وله نسبة إلى الأذن والقلب ومتعلق بهما، فسماع لفظه حظ الأذن، وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب" (٢)، وكلاهما مراد بيانه، والأول أولى لأنه طريق إلى الثاني الذي هو الغاية من الأمرين، قال ابن كثير في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ :"أي بعد حفظه وتلاوته، نبينه لك ونوضحه، ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا" (٣).
(٢) تهذيب مدارج السالكين١/٧٠، مرجع سابق.
(٣) تفسير القرآن العظيم ٤/٣٨٣، مرجع سابق.