... كما لا ينافي هذا التأويل ما أورده ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنه - :"كان لا يفتر من القرآن مخافة أن ينساه فقال الله ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(١٦)إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ﴾ أن نجمعه لك ﴿ وَقُرْءَانَهُ ﴾ أن نقرئك فلا تنسى" (١) ؛ فإنها مؤيدة لما سبق مكملة له ففيها التأكيد على تكفل الله - عز وجل - بحفظ كتابه من حيث العموم، بالإضافة إلى ما نبأت به الروايات الأولى في هيئات حفظ كتابه من حيث الخصوص (خصوص التلقي في كل مرة) وانظر ما سيأتي في بند تكرار المحفوظ (٢).
المطلب الخامس: من دلالات الحديث الخاصة:
١- تحريك الفم: فالقراءة النفسية لا وجود لها، أو لا تسمى قراءة عند الإطلاق (٣). ولا يعترض على هذا بأنه: منتقضٌ بأن القرآن ذِكْرٌ، فيكون في النفس، كالقول؛ إذ قال الله - سبحانه وتعالى - :﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ "المجادلة/٨"، لأن القراءة مرتبة أعلى من القول من حيث تحريك الفم

(١) تفسير الطبري ٢٩/١٩٠، مرجع سابق.
(٢) انظر: المبحث الثامن من هذا الفصل.
(٣) ولذا بوب الإمام البيهقي في سننه الكبرى ٧/٣٥٠، مرجع سابق: "باب الرجل يطلق امرأته في نفسه ولم يحرك به لسانه".


الصفحة التالية
Icon