(الشفتين واللسان)، ولذا قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ "الأعراف/٢٠٤"، ولم يقل (وإذا قيل)، ويدل له: أنه كان يمكن أن لا ينازع الصحابة رسول في القراءة في الصلاة لو قرأوا في أنفسهم، وسمي فعلُهم قراءة، ولكنه أبى عليهم، إذ القراءة لا بد فيها من تحريك الفم، بل وإسماع النفس على الأقل عند بعض الفقهاء (١)... وقد يقال كل ما ذكر معارَض... فيجاب حينئذ بأن القراءة النفسية -إن وجدت- لابد من تقييدها بذلك، ولا يكفي فيها الإطلاق.
وقوله: (فأنا أحركهما) دلالة على أن القراءة لا تسمى كذلك إلا بتحريك الشفتين، ويدل على ذلك آية القيامة ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ وآية طه ﴿... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ... ﴾ ؛ إذ يُلمَحُ منها ضرورة تحريك اللسان في حفظ القرآن إذ النهي مؤقت بقراءة المعلم.
ونأخذ منه أيضاً أفضلية استجماع القلب والإنصات التام للسماع الأول من الشيخ، لتكون خطوات لازمة من خطوات تلقي القرآن، وقراءته، وحفظه.

(١) انظر: (المهدي)أحمد بن يحيى المرتضى ت٨٤٠هـ: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، وبهامشه: جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار للعلامة محمد بن يحيى بن بهران الصعدي ت٩٥٧هـ، أشرف عليها: عبد الله محمد الصديق، وعبد الحفيظ سعد عطية، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، وانظر: د. مصطفى ديب البغا: التحفة الرضية في فقه السادة المالكية ص٤٠، شرح وأدلة وتكملة متن العشماوية، ط١، ١٤١٢هـ – ١٩٩٢م، دار ابن كثير، دمشق– بيروت.


الصفحة التالية
Icon