ومن بواعث تحريك الفم عند قراءة القرآن: الحفظ، وخشية النسيان، وحب القرآن... ومن أسرار ذلك: تهييج اللسان لإظهار استسلامه لله، وحركته في طاعة الله - عز وجل - - سبحانه وتعالى - ومبادرته في المشاركة في إظهار كلام الله - عز وجل -... فيشترك القلب، واللسان، ثم الجوارح بالعمل في إجلال كلام الله - سبحانه وتعالى -، وقال ابن حجرفي تجلية عمل اللسان في إحياء البواعث المذكورة: "قوله: (فيشتد عليه) ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لنزول المشقة سريعا، وبين في رواية إسرائيل: (أن ذلك كان خشية أن ينساه، حيث قال: فقيل له ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ﴾ تخشى أن ينفلت)، وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن: (كان يحرك به لسانه، يتذكره، فقيل له: إنا سنحفظه عليك)، وللطبري من طريق الشعبي: (كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه)، وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولاً من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول، ولا بعد في تعدد السبب" (١).
وتعدد السبب مع اتحاد المقتضَى (التحريك) موجب منهجياً اعتماد تحريك الفم عند إرادة تحقيق أحد تلك البواعث(الخوف، والإشفاق، والحب).
٢- أخذ النفس بالشدة في قراءة القرآن وحفظه:
أما في القراءة فحديث التعتعة: عن عائشة-رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله - ﷺ - :(الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهوعليه شاق له أجران) (٢)، والماهر لا تظهر مهارته إلا بعد الدُربة، فينهار بناء من بنى سهولة أخذ القرآن على عربيته أي أن حفظه سهل لمجرد كونه عربياً، وعدم الحاجة إلى الكلفة في تعلمه؛ إذ قد اتضحت ضرورة الكلفة للقسمين المذكورين في حديث التعتعة.
(٢) صحيح مسلم ١/٥٤٩، مرجع سابق.