وقال أبو عبيدة: "وتلا علينا أبو مهدي آية فقال: تلقيتها من عمي، تلقاها عن أبي هريرة - رضي الله عنه - تلقاها عن النبي - ﷺ - وقال في قوله - عز وجل - ﴿ وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلآّ الصَّابِرُونَ ﴾ "القصص/٨٠": أي لا يُوفَق لها، ولا يُلَقَنُها، ولا يُرْزَقُها، وحاصله أنها تأتي بالمعاني الثلاثة، وأنها هنا صالحة لكل منها، وأصله اللقاء، وهو استقبال الشيء، ومصادفته" (١).
فإذا قيل (الهيئة الشرعية لتعليم القرآن الكريم)، أو أُطلق أحدهما (التلقي أو التلقين) دخل فيه الآخر ضمناً.
فإن اعتُرض بالقول: لم لا يُستخدم مصطلح التعليم بدل التلقين؟.
فالجواب: أن التلقين أخص من التعليم، ووجه خصوصيته في غاية الأهمية في تعليم ألفاظ القرآن الكريم؛ إذ: الفرق بين التعليم والتلقين:
١- أن التلقين يكون في الكلام فقط، والتعليم يكون في الكلام وغيره، تقول: لقنه الشعر، ولا تقول لقنه التجارة والنجارة، والخياطة، كما يقال علمه في جميع ذلك.
٢- التعليم يكون في المرة الواحدة، والتلقين لا يكون إلا في المرات.
٣- التلقين هو مشافهتك الغير بالتعليم، وإلقاء القول إليه ليأخذه عنك، ووضع الحروف مواضعها، والتعليم لا يقتضي ذلك، ولهذا لا يقال: إن الله يلقن العبد، كما يقال إن الله يعلمه (٢).

(١) (أبو عبيدة) معمر بن المثنى ت ٢١٠ هـ: مجاز القرآن عند ذكر سورة البقرة ١/٣٨، وسورة النمل ٢/٩١، حققه د. محمد فؤاد سزكين، ط١، الخانجي الكتبي بمصر ١٩٥٤م.
(٢) انظر: (العسكري) أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد ت بعد ٣٩٥هـ: الفروق في اللغة ص٧٥.


الصفحة التالية
Icon