فهو تعليم مباشر (تلقين) وليس إلهاماً: إذ قد تنوعت وسائل الوحي كما قال ابن قتيبة -رحمه الله تعالى-:"كل شيء دللت به عن كلام، أوكتاب، أو إشارة أو رسالة، وذكر له معان في القرآن: الإشارة، والإيماء، والإلهام، والإعلام في المنام، والإعلام بالوسوسة من الشيطان، والأمر... ثم قرر أن معناه في خصوص الوحي بالقرآن التلقين من جبريل - عليه السلام - للنبي - ﷺ -، ونص قوله في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ "الأنعام/١٩": "فهذا إرسال جبريل - عليه السلام - بالقرآن" (١) زاد في فتح الباري من معاني الوحي: الإعلام في خفاء، والكتابة، والمكتوب، والتصويت شيئاً بعد شيء -قال-وقيل أصله التفهيم، وكل ما دللت به من كلام، أو كتابة، أو رسالة، أو إشارة فهو وحي، وشرعاً: الإعلام بالشرع، وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى، وهو كلام الله المنزَل على النبي - ﷺ - (٢) فمدار الحديث في هذا المبحث حول حالة خاصة من الوحي بمعناه المصدري هو الإعلام والتفهيم بالتصويت شيئاً بعد شيء، وذلك أعم من أن يتمثل له الملك رجلاً، وحول حالة خاصة الوحي بمعنى اسم المفعول وهو القرآن والمراد كيفية تلقي الرسول - ﷺ - لألفاظه.
(٢) فتح الباري ١/١٥، مرجع سابق.