يجب التزامه منهجاً وحيداً في تعليم ألفاظ القرآن الكريم، ونبذ ما سواه من حيث التقعيد العام (١)، ويؤكد هذا الحكم أسلوب أخذ النبي - ﷺ - القرآن عن جبريل - عليه السلام - ؛ إذ كان النبي - ﷺ - في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل - عليه السلام - القراءة، ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ... قاله الحسن وغير واحد (٢)، وقد جاء في رواية ابن أبي حاتم: يتلقى أوله، ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره، وتفصيل الاستدلال أن يقال:
كان الوعد بجمع القرآن في صدر النبي - ﷺ - أولاً، ثم بقراءته كما أُنزل إليه، وكما سمعه من جبريل - عليه السلام - ثانياً في قوله –تعالى ذكره- ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ(١٧)فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ(١٨)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ "القيامة/١٧-١٩"، وعداً من الله - عز وجل -، فقد صار حقاً على الله - سبحانه وتعالى - فعل ذلك... فليس للقدرة الملائكية التي يتمتع بها جبريل - عليه السلام - دخل في ذاك، ولا أسند الأمر للقدرة البشرية، وهذا دالٌ على مقدار الاعتناء وعظمة الاهتمام وشدة التوقيف في تلقي لفظ القرآن الكريم.

(١) ولم يكن استدلال صاحب كتاب الحلقات القرآنية على وجوب التلقين وسيلة وحيدة في تعليم القرآن الكريم، وتعلمه موفقاً؛ إذ حصر الأمر في دائرة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وذلك مما يُضْعفُ الحكم، ويجعل الاستدلال على أصل القضية مضيعاً لها. انظر: عبد المعطي محمد رياض طليمات: الحلقات القرآنية، دراسة منهجية شاملة، ط١، ١٤١٧هـ -١٩٩٧م، إصدار برنامج تحفيظ القرآن الكريم-جدة.
(٢) فتح الباري ٨/٦٣٣، مرجع سابق.


الصفحة التالية
Icon