وهذا مأخوذ مما سبق في قول ابن عباس - رضي الله عنه - : كما قرأه، ويدل له قول النبي - ﷺ - :(من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) (١).
٦-أن يصحب القراءة تحريك للشفتين، وهو ما يعني نوعاً من الجهر بالقراءة، ويدل له فعل النبي - ﷺ - كما في هذا الحديث؛ إذ النهي مؤقت حتى يقضي جبريل - عليه السلام - الوحي، فالإنكار عليه ليس لتحريك لسانه وشفتيه، بل لكون هذا التحريك حاصلاً حال قراءة جبريل - عليه السلام -، فيبقى التحريك هو الأصل عندما ينتهي توقيت النهي، كما يدل له ما سيرد في المقتضيات اللغوية لتعريف القرآن الكريم في مُلحق الكتاب، على أن التلقين لا يتأتى وجوده إلا بالجهر بالقرآن الكريم على ما هو بديهي.
لكن هل يشترط استماع الشيخ لطالبه عند إعادة المقروء؛ إذ في المعالجة: (فكان إذا انطلق جبريل - عليه السلام - قرأه كما قرأه... ) ؟.
الظاهر أن ذلك بحسب حالة الطالب من حيث اطمئنان شيخه لقدرته على إعادة المقروء باقتدار أو عدم قدرته، وأما أن جبريل - عليه السلام - لم يكن يسمع من النبي - ﷺ - لصريح قول ابن عباس - رضي الله عنه - : فإذا انطلق جبريل - عليه السلام - قرأه كما قرأه... فالجواب من وجهين:
أولهما: لا نُسَلِّم أن جبريل - عليه السلام - لا يسمع لعدم إحاطتنا علماً بقدرة جبريل - عليه السلام - على السماع من حيث تعديها لمكان حضوره أولاً.