وثانيهما: أن ذلك كائنٌ لضمان الله - سبحانه وتعالى - لنبيه - ﷺ - إعادة المقروء كما قرأه عليه جبريل - عليه السلام -، ومن هنا أُخذ نظر الشيخ في مدى مقدرة الطالب... فلولا وعد الله - عز وجل - لنبيه - ﷺ - بقراءته على لسانه كما قرأه لما انصرف، ثم إن الوحي يحميه ظاهراً كان أو غائباً، وبذلك يخضع الأمر الواجب في هذه المسألة لمعرفة الشيخ.
وهل يشترط أداء هذه القواعد كلها في التلقي والتلقين ؟ الظاهر عدم الاشتراط للأول؛ إذا استبدل به قراءة الطالب على شيخه، إما ابتداء، وإما حفظاً مباشراً عن ظهر قلب، وذلك لأن النبي - ﷺ - (الطالب) كان يعرض القرآن على جبريل - عليه السلام - في رمضان، وأما قراءة جبريل - عليه السلام - في أول نزول الآيات فسببه عدم معرفة الرسول - ﷺ - بها ابتداء؛ ولذلك عامل العلماء قراءة العالم معاملة عرض الطالب كما سيأتي تفصيله في حديث المعارضة (١)، وقد يترجح أحدهما (السماع من لفظ الشيخ، أو عرض الطالب على الشيخ) لعارض يراه الشيخ في تلميذه من نجابة أو بلادة... وهو المعمول به عند المسلمين إلى اليوم.

(١) انظر: المبحث التاسع من هذا الفصل.


الصفحة التالية
Icon