معاني القرآن، ج ١، ص : ١٣٢
و العين لا تحلى إنما يحلى بها سراج، لأنك تقول : حليت بعيني، ولا تقول حليت عينى بك إلّا فى الشعر.
وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ... (٢١٤)
استفهم بأم فى ابتداء ليس قبله ألف «١» فيكون أم ردّا عليه، فهذا مما أعلمتك «٢» أنه يجوز إذا كان قبله كلام يتّصل به. ولو كان ابتداء ليس قبله كلام كقولك للرجل : أعندك خير؟ لم يجز هاهنا أن تقول : أم عندك خير.
ولو قلت : أنت رجل لا تنصف أم لك سلطان تدلّ به، لجاز ذلك إذ تقدّمه كلام فاتّصل به.
وقوله : أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [معناه «٣» :
أ ظننتم أن تدخلوا الجنة ولم يصبكم مثل ما أصاب الذين قبلكم ] فتختبروا. ومثله :
«أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ» «٤» وكذلك فى التوبة «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ» «٥».
وقوله : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ... (٢١٤)
قرأها القرّاء بالنصب إلا مجاهدا وبعض «٦» أهل المدينة فإنهما رفعاها.
ولها وجهان فى العربية : نصب، ورفع. فأمّا النصب فلأن الفعل الذي قبلها مما يتطاول «٧» كالترداد. فإذا كان الفعل على ذلك المعنى نصب بعده بحتّى وهو
(٢) انظر ص ٧٢ من هذا الجزء.
(٣) زيادة فى أ.
(٤) آية ١٤٢ سورة آل عمران.
(٥) آية ١٦ من السورة.
(٦) هو نافع.
(٧) قوله «يتطاول كالترداد» يعنى ما فيه امتداد الفعل قال ابن عادل فى تفسيره عن الزجاج :
«أصل الزلزلة فى اللغة من زلّ الشيء عن مكانه. فإذا قلت : زلزلته فتأويله أنك كررت تلك الإزالة فضوعف لفظه كمضاعفة معناه لأن ما فيه تكرير تكرر فيه الفعل نحو صرّ وصر صر وصل وصلصل وكف وكفكف». قال الطبري : الزلزلة فى هذا الموضع الخوف لا زلزلة الأرض، فلذلك كانت متطاولة، وكان النصب فى يقول أهم.