معاني القرآن، ج ١، ص : ١٣٣
فى المعنى ماض. فإذا كان الفعل الذي قبل حتى لا يتطاول وهو ماض رفع الفعل بعد حتّى إذا كان ماضيا.
فأمّا الفعل الذي يتطاول وهو ماض فقولك : جعل فلان يديم النظر حتى يعرفك ألا ترى أن إدامة النظر تطول. فإذا طال ما قبل حتّى ذهب بما بعدها إلى النصب إن كان ماضيا بتطاوله. قال : وأنشدنى [بعض العرب وهو] «١» المفضّل :
مطوت بهم حتّى تكلّ غزاتهم وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان «٢»
فنصب (تكلّ) والفعل الذي أدّاه قبل حتّى ماض لأنّ المطو بالإبل يتطاول حتى تكلّ عنه. ويدلّك على أنه ماض أنك تقول : مطوت بهم حتى كلّت غزاتهم.
فبحسن «٣» فعل مكان يفعل تعرف الماضي من المستقبل. ولا يحسن مكان المستقبل فعل ألا ترى أنك لا تقول : أضرب زيدا حتى أقرّ، لأنك تريد : حتى يكون ذلك منه.
وإنما رفع مجاهد لأنّ فعل يحسن فى مثله من الكلام كقولك : زلزلوا حتى قال الرسول. وقد كان الكسائىّ قرأ بالرفع دهرا ثم رجع إلى النصب. وهى فى قراءة عبد اللّه :«و زلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول» وهو دليل على معنى النصب.
(٢) البيت لامرئ القيس : المطو : الجدّ والنجاء فى السير. والغزاة جمع غاز، والذي فى ديوانه :
حتى تكل مطيهم، والذي فى اللسان فى (مطا) :«غريهم» بالراء وهو تحريف صوابه :«غزيهم» بالزاي كما فى اللسان (غزا) والغزىّ : الغزاة. وأراد بقوله : ما يقدن إلخ أن الجياد بلغ بها الإعياء أشدّه فعجزت عن السير.
(٣) فى الأصول :«فيحسن» وهو تحريف.