معاني القرآن، ج ١، ص : ١٧٤
أبىّ وعبد اللّه جميعا :(قيل له اعلم)، واحتجّ ابن عباس فقال : أهو خير من إبراهيم وأفقه؟ فقد قيل له : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ والعامّة تقرأ : أعلم أن الله وهو وجه حسن لأن المعنى كقول الرجل عند القدرة تتبين له من أمر اللّه :(أشهد أن لا إله إلا اللّه) والوجه الآخر أيضا بيّن.
وقوله فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ضمّ الصاد العامّة. وكان أصحاب عبد اللّه يكسرون الصاد. وهما لغتان. فأمّا الضمّ فكثير، وأما الكسر ففى هذيل وسليم. وأنشدنى الكسائىّ عن بعض بنى سليم :
و فرع يصير الجيد وحف كأنه على الليت قنوان الكروم الدوالح «١»
و يفسّر معناه : قطّعهن، ويقال : وجّههن. ولم نجد قطّعهنّ معروفة من هذين الوجهين، ولكنى أرى - واللّه أعلم - أنها إن كانت من ذلك أنها من صريت تصرى، قدّمت ياؤها كما قالوا : عثت وعثيت «٢»، وقال الشاعر :
صرت نظرة لو صادفت جوز دارع غدا والعواصى من دم الجوف تنعر «٣»
و العرب تقول : بات يصرى فى حوضه إذا استقى ثم قطع واستقى فلعله من ذلك.
وقال الشاعر :
يقولون إن الشام يقتل أهله فمن لى إن لم آته بخلود
تعرّب آبائي فهلّا صراهم من الموت أن لم يذهبوا وجدودى

(١) يريد بالفرع الشعر التام. والوحف : الأسود. والليت : صفحة العنق. ويريد بقنوان الكروم عناقيد العنب، وأصل ذلك كباسة النخل، والدوالح : المثقلات بحملها.
(٢) يريد أنه يقال عنى أي أفسد، وذلك لغة أهل الحجاز، وعاث فى معناها وهى لغة التميميين، وكأنه يرى الأولى أصل الثانية كصرى وصار.
(٣) صرت نظرة أي قطعت نظرة أي فعلت ذلك. والجوز : وسط الشيء. والعواصى جمع العاصي وهو العرق، ويقال : نعر العرق : فار منه الدم.


الصفحة التالية
Icon