معاني القرآن، ج ١، ص : ١٧٥
و قوله : أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ...... (٢٦٦)
ثم قال بعد ذلك (وأصابه الكبر) ثم قال (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) فيقول القائل : فهل يجوز فى الكلام أن يقول : أتودّ أنّ تصيب مالا فضاع، والمعنى : فيضيع؟ قلت : نعم ذلك جائز فى وددت لأن العرب تلقاها مرّة ب (أن) ومرّة ب (لو) فيقولون : لوددت لو ذهبت عنا، [و] وددت أن تذهب عنا، فلمّا صلحت بلو وبأن ومعناهما جميعا الاستقبال استجازوا أن يردّوا فعل بتأويل لو، على يفعل مع أن. فلذلك قال : فأصابها، وهى فى مذهبه بمنزلة لو إذ ضارعت إن بمعنى الجزاء فوضعت فى مواضعها، وأجيبت إن بجواب لو، ولو بجواب إن قال اللّه تبارك وتعالى «وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» «١» والمعنى - واللّه أعلم - : وإن أعجبتكم ثم قال وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا «٢» [مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ] فأجيبت لئن بإجابة لو ومعناهما مستقبل. ولذلك قال فى قراءة أبىّ ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلوا» «٣» ردّه على تأويل : ودّوا أن تفعلوا. فإذا رفعت (فيميلون) رددت على تأويل لو كما قال اللّه تبارك وتعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ «٤» وقال أيضا وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ «٥» وربما جمعت العرب بينهما جميعا قال اللّه تبارك وتعالى وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» «٦» وهو مثل جمع العرب بين ما وإن وهما جحد قال الشاعر :
(٢) آية ٥١ سورة الروم.
(٣) آية ١٠٢ سورة النساء.
(٤) آية ٩ سورة القلم.
(٥) آية ٧ سورة الأنفال.
(٦) آية ٣٠ سورة آل عمران.