معاني القرآن، ج ١، ص : ١٧٦
قد يكسب المال الهدان الجافي بغير لا عصف ولا اصطراف «١»
و قال آخر :
ما إن رأينا مثلهن لمعشر سود الرءوس فوالج وفيول «٢»
و ذلك لاختلاف اللفظين يجعل أحدهما لغوا. ومثله قول الشاعر :
من النفر اللاء الذين إذا هم تهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا «٣»
ألا ترى أنه قال : اللاء الذين، ومعنا هما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما، ولو اتفقا لم يجز. لا يجوز ما ما قام زيد، ولا مررت بالذين الذين يطوفون. وأمّا قول الشاعر :
كما ما امرؤ فى معشر غير رهطه ضعيف الكلام شخصه متضائل
فإنما استجازوا الجمع بين ما وبين [ما] «٤» لأن الأولى وصلت بالكاف، - كأنها كانت هى والكاف اسما واحدا - ولم توصل الثانية، واستحسن الجمع بينهما. وهو فى قول اللّه كَلَّا لا وَزَرَ «٥» كانت لا «٦» موصولة، وجاءت الأخرى مفردة فحسن اقترانهما. فإذا قال القائل :(ما ما قلت بحسن) «٧» جاز ذلك على غير عيب لأنه
(٢) الفوالج جمع الفالج، وهو جمل ذو سنامين يجلب من السند للفحلة. والفيول جمع الفيل.
(٣) ينسب هذا إلى أبى الربيس أحد اللصوص، يقوله فى عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب، وكان قد سرق ناقة له. وقبله :
مطية بطال لدن شب همه قمار الكعاب والطلاء المشعشع
و يروى هذا الشعر لغير عبد اللّه بن جعفر. وانظر الخزانة ٢/ ٥٢٩.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
(٥) آية ١١ سورة القيامة.
(٦) ذلك أن كلا مركبة عند الكوفيين من كاف التشبيه ولا النافية. وشدّدت اللام لتقوية المعنى.
وقد نسب هذا القول صاحب المغني إلى ثعلب.
(٧) كذا فى ج. وفى ش :«يحسن».