معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨٠
فأوقعته على أىّ قلت اضرب أيّهم يقوم قال بعض العرب «١» : فأيّهم ما أخذها ركب على أيهم يريد. ومنه قول الشاعر «٢» :
فإنى لآتيكم تشكّر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان فى غد
لأنه لا يجوز لو لم يكن جزاء أن تقول : كان فى غد لأن (كان) إنما خلقت للماضى إلّا فى الجزاء فإنها تصلح للمستقبل. كأنه قال : استيجاب أىّ شىء كان فى غد.
ومثل «٣» إن فى الجزاء فى انصرافها عن الكسر إلى الفتح إذا أصابها رافع قول العرب :(قلت إنك قائم) فإنّ مكسورة بعد القول فى كل تصرّفه. فإذا وضعت مكان القول شيئا فى معناه مما قد يحدث خفضا أو رفعا أو نصبا فتحت أنّ، فقلت :
ناديت أنك قائم، ودعوت، وصحت وهتفت. وذلك أنك تقول : ناديت زيدا، ودعوت زيدا، وناديت «٤» بزيد، (وهتفت بزيد) «٥» فتجد هذه الحروف تنفرد «٦» بزيد وحده والقول لا يصلح فيه أن تقول : قلت زيدا، ولا قلت بزيد. فنفذت الحكاية فى القول ولم تنفذ فى النداء لاكتفائه بالأسماء. إلا أن يضطرّ شاعر إلى كسر إنّ فى النداء وأشباهه، فيجوز له كقوله :«٧»
إنى سأبدى لك فيما أبدى لى شجنان شجن بنجد
و شجن لى ببلاد الهند
(٢) هو الطرماح بن حكيم الطائىّ. وقبله :
من كان لا يأتيك إلا لحاجة يروح بها فيما يروح ويغتدى
و انظر الديوان ١٤٦
(٣) كذا فى ش. وفى ح :«مثله».
(٤) كذا. وقد يكون :«صحت».
(٥) زيادة فى ش.
(٦) أي لا تحتاج إلى شىء وراءه، بخلاف القول، فلا تقول : قلت زيدا، وتسكت.
(٧) انظر فى هذا الرجز ص ٨٠ من هذا الجزء.