معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨١
لو ظهرت إنّ فى هذا الموضع لكان الوجه فتحها. وفى القياس أن تكسر لأن رفع الشجنين دليل على إرادة القول، ويلزم من فتح أنّ لو ظهرت أن تقول :
لى شجنين «١» شجنا بنجد.
فإذا رأيت القول قد وقع على شىء فى المعنى كانت أنّ مفتوحة. من ذلك أن تقول : قلت لك ما قلت أنك ظالم لأنّ ما فى موضع نصب. وكذلك قلت :
زيد صالح أنه صالح لأن قولك (قلت زيد قائم) فى موضع نصب. فلو أردت أن تكون أنّ مردودة على الكلمة التي قبلها كسرت فقلت : قلت ما قلت : إن أباك قائم، (وهى الكلمة التي قبلها) «٢» وإذا فتحت فهى سواها. قول اللّه تبارك وتعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا «٣» وإنا، قد قرئ بهما. فمن فتح نوى أن يجعل أنّ فى موضع خفض، ويجعلها تفسيرا للطعام وسببه كأنه قال : إلى صبّنا الماء وإنباتنا ما أنبتنا. ومن كسر نوى الانقطاع «٤» من النظر عن إنّا كأنه قال : فلينظر الإنسان إلى طعامه، ثم أخبر بالاستئناف.
وقوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً... (٢٧٣)
و لا غير إلحاف. ومثله قولك فى الكلام : قلّما رأيت مثل هذا الرجل ولعلّك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه.
(٢) يريد أن إن وجملتها على هذا هى الكلمة التي قبلها، وهى (ما قلت). فإن فتحت، فالمقول شىء آخر محذوف، وأنّ فى موقع الجر أي قلت كذا لأن أباك قائم. هذا وفى الأصل :«و الكلمة هى التي قبلها» ويبدو أنه مغير عما أثبتنا.
(٣) آية ٢٤ سورة عبس. [.....]
(٤) فى الأصل :«بالانقطاع» والوجه ما أثبت.