معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨٢
و قوله : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا... (٢٧٥)
أي فى الدنيا لا يَقُومُونَ فى الآخرة إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ والمسّ : الجنون، يقال رجل ممسوس.
وقوله : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا... (٢٧٨)
يقول القائل : ما هذا الربا الذي له بقيّة، فإن البقيّة لا تكون إلّا من شىء قد مضى؟ وذلك «١» أن ثقيفا كانت تربى على قوم من «٢» قريش، فصولحوا على أن يكون ما لهم على قريش من الربا لا يحطّ، وما على ثقيف من الربا موضوع عنهم. فلمّا حلّ الأجل على قريش، وطلب منهم الحقّ نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فهذه تفسير البقيّة. وأمروا بأخذ رءوس الأموال فلم يجدوها متيسّرة، فأبوا أن يحطّوا الربا ويؤخّروا رءوس الأموال، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
[وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ].
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ من قريش فَنَظِرَةٌ يا ثقيف (إلى ميسرة) وكانوا محتاجين، فقال - تبارك وتعالى - : وَأَنْ تَصَدَّقُوا برءوس الأموال خَيْرٌ لَكُمْ.
(٢) هم بنو المغيرة من بنى مخزوم، كانت عليهم ديون لبنى عمرو بن عمير من ثقيف.