تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٤٧٨
«١» [المائدة : ٥/ ٦٤- ٦٦].
سبب نزول الآيات ما قال ابن عباس- فيما
أخرجه الطبراني وابن إسحاق- قال رجل من اليهود يقال له : النباش بن قيس للنّبي : إن ربّك بخيل لا ينفق، فأنزل اللّه :
وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
و في رواية أخرى سمي الرجل بأنه فنحاص رأس يهود بني قينقاع.
هذه الآيات تعداد لألوان من الكبائر، ووصف لأقوال وأفعال في غاية القبح والإساءة، والخزي والجرأة على اللّه تعالى، وأشد هذه الأوصاف شناعة وسوءا وصفهم اللّه تعالى بما لا يتفق مع ميزان العقل، ويأباه الواقع المشاهد، إنهم وصفوا اللّه تعالى بأنه فقير وهم أغنياء، وأنه بخيل في تعبيرهم المجازي : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وهو مجاز عن البخل والإمساك، فردّ اللّه عليهم بالدّعاء عليهم بقوله : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا إنه دعاء عليهم بالبخل والنّكد والإمساك عن الخير، فكانوا أبخل خلق اللّه وأنكدهم، والرّد الواقعي : أن يدي اللّه مبسوطتان، أي هو الجواد الواسع الفضل، الجزيل العطاء، الذي ما من شي ء لأي مخلوق إلا عنده خزائنه ومنه الرزق وحده، فهو المنعم المتفضّل.
وتالله أيها النّبي ليزيدن ما أنزل إليك من آيات القرآن الواضحات طغيانا، أي تجاوزا للحدّ في الأشياء، وكفرا، أي تكذيبا، أي أن نعمة القرآن تكون نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم لأنها تكشف زيفهم وتفضح أوضاعهم، وكان من جزاء اللّه لهم على نكدهم وتمرّدهم إلقاء العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، وإن تظاهروا بوحدة الصّف وتماسك الكلمة، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى، فلا يهمنّك

(١) معتدلة، وهم من أسلم منهم.


الصفحة التالية
Icon