ج ٢٠، ص : ٣٠٠
من السبعين الذين اختارهم موسى من قومه.
وقد قيل : إنه خرج راكبا بغلة شهباء، ومعه سبعمائة وصيفة على بغال شهب عليهن الحلي والحلل، وكامل الزينة، فكاد يفتن بني إسرائيل. ثم بغى وطغى، وتكبر وتجبر، حتى أهلكه اللّه. وسبب هلاكه أن موسى جعل الحبورة وهي الإمامة لهارون فحسده قارون وقال لموسى : أ لك الرسالة ولهارون الحبورة، وأنا لست في شي ء، لا أستطيع أن أصبر على هذا. فأخبره موسى أن ذلك كان بأمر اللّه. فقال قارون : واللّه لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية، فأمر موسى زعماء بني إسرائيل بأن يأتي كل منهم بعصاه، فجاءوا بها، فألقاها موسى في قبة له بأمر اللّه، ودعا موسى اللّه أن يريهم بيان ذلك، فاهتزت عصا هارون واخضرت وأورقت. فقال موسى لقارون : أما ترى صنع اللّه تعالى لهارون. فقال قارون : واللّه ما هذا بأعجب ما تصنع من السحر، ثم اعتزل بمن معه من بني إسرائيل، وكان كثير المال والأتباع، فدعا عليه موسى فهلك.
وقيل : إنه لما نزلت آية الزكاة على موسى، واستعظم قارون ما يحق عليه من المال، جمع كبار بني إسرائيل وأخبرهم بأن موسى سينكبهم بمالهم، فقالوا له : أنت كبير وأمرنا نطع أمرك.
فدعا قارون بغيا كانت بين القوم، وجعل لها جعلا على أن تقذف موسى بنفسها. ثم دعا القوم للاجتماع، وطلب إلى موسى أن يعظهم، فراح موسى يعدد حدود اللّه، حتى قال : ومن زنى نجلده، وإن كان محصنا نرجمه، فقال له قارون : فإذا كنت أنت، فإن هذه المرأة تزعم أنك فجرت بها. فسألها موسى على ملإ من الناس فاعترفت أن قارون طلب إليها أن ترمي موسى بالزنا، فسجد موسى للّه، ودعا على قارون، فسخر اللّه الأرض لموسى. فقال : يا أرض خذيه، فراحت تبتلعه وموسى يقول :
خذيه، وقارون يستغيث، وموسى يقول : خذيه، حتى غاب في باطن الأرض. وراح القوم الذين كانوا يكبرونه بالأمس يحقرونه ويحمدون اللّه الذي نجاهم من قارون وغروره وإفساده قلوب الناس.