قوله: ﴿ شهد الله ﴾ نزلت في مخاصمة نصارى نجران.
وقال ابن السائب (١) : نزلت في حَبْرَيْن من أحبار الشام، قدما على النبي - ﷺ -، فلما أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان؟ فلما دخلا على النبي - ﷺ - عرفاه بالصفة، فقالا: أنت محمد؟ قال: "نعم"، قالا: وأحمد؟ قال: "نعم"، قالا: نسألك عن شهادة، فإن أخبرتنا بها آمنا بك؟ فقال: "سَلاَني"، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله؟ فنزلت هذه الآية، فأسلما (٢).
وقال سعيد بن جبير: كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، وكان لكل حيّ من العرب صنم أو صنمان، فلما نزلت هذه الآية خرَّت الأصنام سُجَّداً (٣).
قال الزجاج (٤)، وابن كيسان وغيرهما في قوله: ﴿ شهد الله ﴾ أي: بيَّن وأظهر بعجائب صنعته، وبدائع قدرته ﴿ أنه لا إله إلا هو ﴾ (٥)، ﴿ والملائكة ﴾ بالإقرار، ﴿ وأُولوا العلم ﴾ بما صح لهم من البراهين اللامعة، والدلائل القاطعة. ﴿ قائماً بالقسط ﴾ أي: بالعدل.
و"قائماً" حال مؤكدة إما من فاعل "شهد" أو من "هو" في ﴿ لا إله إلا هو ﴾،
(٢) ذكره الثعلبي (٣/٣٢)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٠١)، وهذا من مراسيل الكلبي.
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/١٦٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤)... معاني الزجاج (١/٣٨٥).
(٥)... زاد المسير (١/٣٦٢).