أو نصب على المدح (١).
وقال الفرّاء (٢) : هو نصب على القطع، كأن أصلَه: القائم، وكذلك في حرف عبد الله (٣)، فلما قطعت الألف واللام نصب، كقوله: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً ﴾ [النحل: ٥٢]، أو صفة للمنفي، تقديره: لا إله قائماً بالقسط إلا هو، فإنهم توسّعوا في الفصل بين الصفة والموصوف.
قال جعفر الصادق رحمه الله: إنما كرر ﴿ لا إله إلا هو ﴾ لأن الأولى وصف وتوحيد، والثانية رسم وتعليم، أي: قولوا: لا إله إلا هو (٤).
وفي الحديث عن النبي - ﷺ -، قال: "قال موسى - ﷺ - : يا رب علِّمني شيئاً أذْكُرُكَ به، أو أدعوك به، فقال: يا موسى لا إله إلا الله، قال: يا رب، كلُّ عبادك يقولها، إنما أريد شيئاً تخصّنيه، قال: يا موسى؛ لو أنَّ السموات السبع وعامرهن، والأرضين السبع وعامرهن وُضعن في كِفَّة، ولا إله إلا الله في كِفَّة، لَمَالَتْ بهنَّ لا إله إلا الله" (٥).
ووجه قراءة ابن مسعود: "القائم بالقسط" أنه بدل من "هو"، أو خبر مبتدأ محذوف.
قوله: ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ كلام مستأنف.

(١) انظر: التبيان (١/١٢٨)، والدر المصون (٢/٤١-٤٢).
(٢) معاني الفراء (١/٢٠٠).
(٣) أي: في قراءة عبد الله بن مسعود. انظر: معاني الفرّاء (١/٢٠٠)، والبحر المحيط (٢/٤٢٢).
(٤) زاد المسير (١/ ٣٦٢).
(٥) أخرجه النسائي (٦/٢٠٨)، وابن حبان (١٤/١٠٢)، والحاكم (١/٧١٠)....


الصفحة التالية
Icon