قيل:
وجواب مثلك أن يعامل... بالسكوت عن الجواب
فإنهم جعلوا موسى مرشداً لأولئك بإضلال نفسه، ومصلحاً لهم بإفساد دينه، اللهم فاجعل إيماننا بما أوجبته مشفوعاً بتحقيق الرجاء، وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم إذا حجبته عن أهل الاعتزال والإرْجاء.
قوله تعالى: ﴿ قال لن تراني ﴾ قال ابن عباس: لن تراني في الدنيا (١).
وقال غيره: هذا جواب لقول موسى: "أرني"، وهو عليه السلام لم يرد "أرني" في الآخرة، إنما أراد في الدنيا، فيجب أن يكون الجواب مطابقاً للسؤال.
فلئن قالوا "لن" لنفي الأبد؟
قلنا: وترد أيضاً لنفي الوقت والزمان المتطاول، كما في قوله تعالى مخبراً عن اليهود: ﴿ ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم ﴾ [البقرة: ٩٥] يعني: الموت، ثم أخبر أنهم يتمنونه في النار فقال: ﴿ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ﴾ [الزخرف: ٧٧].
قوله تعالى: ﴿ ولكن انظر إلى الجبل ﴾ وهو جبل بالشام، يقال اسمه: زَبِير، بفتح الزاي وكسر الباء.
﴿ فإن استقر مكانه فسوف تراني ﴾ قال مقاتل (٢) : لما قال موسى: ﴿ رب أرني أنظر إليك ﴾، قال له ربه: ﴿ لن تراني ﴾، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، ﴿ فإن استقر مكانه ﴾ أي: سكن وثبت ﴿ فسوف تراني ﴾، وإن لم يستقر مكانه، فإنك لا تطيق رؤيتي.
(٢)... تفسير مقاتل (١/٤١٣-٤١٤).
(١/٢٤٨)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------