يغير ولم يبدل: أحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يئتزر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زِرّ الحَجَلة، ليس بالقصير ولا بالطويل، ويلبس الشَّمْلَة (١)، ويجتزئ بالبُلْغَة (٢)، ويركب الحمار، ويمشي في الأسواق، معه حرب وقتل وسبي، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لقي من الناس، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة، مولده بمكة، ومنشؤه بها، ودار هجرته يثرب، بين حرة ونخل وسبخة، وهو أُمِّيٌ لا يكتب بيده، هو الحمّاد يحمد الله على كل شدة ورخاء، سلطانه بالشام، صاحبه من الملائكة جبريل، يلقى من قومه أذى شديداً، ثم يدال على قومه فيحصدهم حصد الجريد، تكون له وقعات بيثرب، منها له ومنها عليه، ثم تكون له العاقبة بعد، معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلهم، قربانهم دماؤهم، ليوث (٣) النهار، رهبان الليل، يرعب منه عدوه مسيرة شهر، يباشر القتال بنفسه حتى يُجرح ويُكْلَم، لا شرطة معه ولا حرس يحرسه، - ﷺ - تسليماً (٤).
قوله تعالى: ﴿ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ﴾. قال الزجاج (٥) : ويجوز
(٢)... البُلْغَة: ما يُتَبَلَّغُ به من العيش (اللسان، مادة: بلغ).
(٣) جمع ليث، وهو الأسد (اللسان، مادة: ليث).
(٤) ذكره المناوي في فيض القدير (٤/١٩٥).
(٥) معاني الزجاج (٢/٣٨١).
(١/٢٧٧)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------