العرب: عيرت فلاناً كذا وكذا. وأما عيرته بكذا فلغة مقصرة عن الأولى في الاستشهاد والفصاحة، وإن كانت هي الجارية على ألسنة العامة.
ومن اللغة الأولى قول النابغة:
وعيرتني بنو[ذبيان] (١) وهبته... وهل عليّ بأن أخشاك من عار؟ (٢)
وقال المُتَلَمِّس:
تُعيّرني أمي رجالٌ ولا أرى... أخا كَرَمٍ إلا بأن يتكرّما (٣)
وقال المقنع الكندي في اللغة الأخرى:
يُعيّرني بالدَّيْن قومي وإنما...... تديّنت في أشياء تُكسبهم مجدا (٤)
والمشهور في التفسير: القول الأول، ومن أضاف نزولها إلى غيره، فلدخوله في عمومها وإن وردت على السبب الخاص. وإلى هذا أشار عكرمة بقوله: هو كل من انسلخ عن الحق بعد أن أعطيه (٥).
وفي بعض الألفاظ: أن النبي - ﷺ - قال لفارعة حين أنشدت شعر أخيها أمية: "كان مَثَلُ أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها" (٦)، وإن الآية مكية، وقصة أبي عامر الراهب في المدينة، فدل مجموع ذلك على صحة القول الأول، وأن

(١)... في الأصل: ذبان. والتصويب من الديوان (ص: ٥٧).
(٢)... البيت للنابغة الذبياني، وهو في: ديوانه (ص: ٥٧)، واللسان (مادة: عير).
(٣)... انظر البيت في: أدب الكاتب لابن قتيبة (١/٣٢٤).
(٤)... انظر البيت في: جمهرة الأمثال (٢/٢٠٦).
(٥)... زاد المسير (٣/٢٨٨).
(٦)... ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/١٨٩٠)، والسيوطي في الدر (٣/٦٠٩) وعزاه لابن عساكر عن سعيد بن المسيب.
(١/٣٠٩)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon