تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كل يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، [وتكثر] (١) الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرْج -وهو القتل-، وحتى يكثر فيهم المال فيفيض، حتى يهم ربُّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه لا أَرَبَ لي فيه، وحتى يتطاول الناس بالبنيان، وحتى يمرَّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولتقومنّ الساعة وقد نَشَرَ الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" (٢). وأخرجه مسلم أيضاً.
قوله تعالى: ﴿ يسألونك كأنك حفي عنها ﴾ أي: كأنك استحفيت في السؤال واستقصيت حتى علمتها.
وقال الزجاج (٣) : المعنى -والله أعلم-: كأنك فرح بسؤالهم. يقال: قد تحفيت بفلان في المسألة، إذا سألت به سؤالاً أظهرت فيه المحبّة والبرّ به، وأحفى فلان بفلان في المسألة، وإنما تأويله الكثرة، يقال: حفى (٤) الدابة تَحْفَى حفىً -مقصور-
(٢)... أخرجه البخاري (٦/٢٦٠٥ ح٦٧٠٤)، ومسلم (٤/٢٢١٤ ح١٥٧).
(٣)... معاني الزجاج (٢/٣٩٣-٣٩٤).
(٤)... كذا في الأصل، وأصول معاني الزجاج، ولكن محقق الكتاب عدلها في صلب الكتاب إلى: حَفت. وقال: في الأصول: حفى. وقال الجوهري في الصحاح (٦/٢٣١٦): حَفِيَ يَحْفى حَفاءً، وهو أن يمشي بلا خُف ولا نعلٍ. فأما الذي حَفِيَ من كثرة المشْي، أي رَقَّتْ قدمه أو حافره، فإنه حَفٍ بيّن الحَفى مقصورٌ.
(١/٣٣٤)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------