ذلك الدعاء؛ لأنه لا يرجى منهم الإجابة.
﴿ إن الذين تدعون من دون الله ﴾ يعني: الأصنام، ﴿ عباد أمثالكم ﴾ قال ابن السائب: مملوكون أمثالكم (١).
وقال الأخفش: عباد أمثالكم في التسخير، أي: أنهم مسخرون مذللون لأمر الله (٢).
وقال صاحب الكشاف (٣) : قوله: "عباد أمثالكم" استهزاء، أي: قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم، لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالهم فقال: ﴿ ألهم أرجل يمشون بها ﴾.
وقرأ سعيد بن جبير: "إنِ الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم" بتخفيف: "إنْ"، ونصب "عباداً أمثالكم" (٤). والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله [إلا] (٥) عباداً أمثالكم، على إعمال "إن" النافية عمل "ما" الحجازية.
ثم إن الله تعالى بيّن نقصان الآلهة بالنسبة إلى عابديها توبيخاً لهم، وتضليلاً لآرائهم، وتجهيلاً لأحلامهم؛ فذلك قوله: ﴿ ألهم أرجل يمشون بها... الآية ﴾، المعنى: فكيف عبدتموها وأنتم أفضل منها بالأرجل الماشية، والأيدي الباطشة، والأعين الباصرة، والآذان السامعة، ﴿ قل ﴾ لهم يا محمد مجيباً لهم عن تخويفهم إياك

(١)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٤٣٦).
(٢)... انظر: الوسيط (٢/٤٣٦)، وزاد المسير (٣/٣٠٦) بلا نسبة.
(٣)... الكشاف (٢/١٧٨).
(٤)... انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٤/٤٤٠)، والدر المصون (٣/٣٨٤).
(٥)... زيادة على الأصل.
(١/٣٤١)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon