﴿ إذا مسهم طيف من الشيطان ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: "طَيْفٌ" (١)، وهو إما مصدر من قولهم: طَافَ يَطِيفُ طَيْفاً، وإما تخفيف طيف، فعيل، من طَافَ يَطيفُ، كَلانَ يَلينُ، أو طافَ يَطوفُ، كَهَانَ يَهونُ، فهو طَيِّف منهما، كَلَيِّن وهَيِّن.
ويؤيد هذا قراءة ابن عباس في آخرين: "طيّف" بالتشديد (٢). وقرأ الباقون "طائف"، وهما بمعنى واحد (٣).
المعنى: إذا مسّهم لَمَمٌ من الشيطان؛ وسوسة أو غضب أو همّ بمعصية، ﴿ تذكروا ﴾ حجج الله وزواجره، وتفكروا في اطلاعه عليهم وعظمته وقدرته، فاستحيوا وخافوا غضبه وعقابه، ﴿ فإذا هم مبصرون ﴾ بأعين قلوبهم آثار قبح المعاصي وسوء عاقبتها، فاستتروا من ذلك، خوفاً يردعهم، وحياء يقرعهم.
قال محمد بن كعب القرظي: ما عُبِدَ الله بشيء أحب إليه من ترك المعاصي (٤).
فصل
يتضمن نبذة زاجرة عن ارتكاب المعاصي:
أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ - :"إذا أذنب الرجل كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع
(٢)... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (٣/٣٠٩).
(٣)... انظر مصادر التعليق ما قبل السابق.
(٤)... ذكره ابن الجوزي في ذم الهوى (ص: ١٨٤).
(١/٣٤٧)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------