قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ "، قَالَ: فَنَبَعَ عَرْشُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمَانَ، مِنْ تَحْتِ كُرْسِيٍّ كَانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إِلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَانُ عَرْشَهَا، قَالَ: " هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي "، " قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا "، " فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ "، قَالَ: فَسَأَلَتْهُ حِينَ جَاءَتْهُ عَنْ أَمْرَيْنِ، قَالَتْ لِسُلَيْمَانَ، مَا مَاءٌ مِنْ زَبَدٍ رُوَاءٍ لَيْسَ مِنْ أَرْضٍ وَلا سَمَاءٍ؟ وَكَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ الإِنْسَ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ الْجِنَّ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ الشَّيَاطِينَ، قَالَ: فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ: هَذَا هَيِّنٌ أَجْرِ الْخَيْلَ، ثُمَّ خُذْ عَرَقَهَا، ثُمَّ امْلأْ مِنْهُ الآنِيَةَ، قَالَ: أَمَرَ بِالْخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ، ثُمَّ أَعَدَّ عَرَقَهَا فَمَلأَ مِنْهُ الآنِيَةَ، قَالَ: سَأَلَتْ عَنْ لَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَوَثَبَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَرِيرٍ، فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْ أَمْرٍ إِنَّهُ لَيَتَكَايَدُ فِي قَلْبِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: ارْجِعْ فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: مَا سَأَلْتِ عَنْهُ؟، فَقَالَتْ: مَا سَأَلْتُكَ إِلا عَنِ الْمَاءِ، قَالَ: لِجُنُودِهِ: مَا سَأَلَتْ عَنْهُ؟، فَقَالُوا: مَا سَأَلَتْكَ إِلا عَنِ الْمَاءِ، قَالَ: وَنُسُّوهُ كُلُّهُمْ، قَالَ: فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ: لَسُلَيْمَانُ يُرِيدُ أَنَ يَتَّخِذَهَا لِنَفْسِهِ، فَإِنِ اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ نَنْفَكَّ مِنْ عُبُودِيَّةٍ، قَالَ: فَجَعَلُوا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ فِيهِ السَّمَكُ، قَالَ: