وقيل: سنقرّبهم إلى ما يهلكهم ونضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم؛ لأنهم كانوا إذا أتوا بذنب فتح الله تعالى عليهم من أبواب الخير والنعمة في الدنيا، فيزدادوا بذلك تمادياً في الغيّ والضلالة ويتدرجوا في الذنوب والمعاصي بسبب ترادف النعم يظنون أن تواتر النعم يقرب من الله تعالى، وإنما هي خذلان منه وتبعيد، فهو استدراج الله تعالى فيأخذهم الله تعالى أخذة واحدة أغفل ما يكونون عليه، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حمل إليه كنوز كسرى قال: اللهمّ إني أعوذ بك أن أكون مستدرجاً فإني سمعتك تقول: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾.
﴿وأملي لهم﴾ أي: أمهلهم وأطيل مدّة أعمارهم ليتمادوا في الكفر والمعاصي ولا أعاجلهم بالعقوبة ولا أفتح لهم باب التوبة ﴿إنّ كيدي﴾ أي: أخذي ﴿متين﴾ أي: شديد وإنما سماه كيداً؛ لأنّ ظاهره إحسان وباطنه خذلان.
﴿أو لم يتفكروا﴾ فيعلموا ﴿ما بصاحبهم﴾ محمد ﷺ ﴿من جنة﴾ أي: جنون.
(١٥/٤٨٢)


الصفحة التالية
Icon