(١٥/٤٨٣)
الكتب لانقطاع الوحي بعده صلى الله عليه وسلم
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يدل على أنّ القرآن حادث كما تمسك به بعض المعتزلة أجيب: من جهة أهل السنة: بأنّ ذلك محمول على الألفاظ من الكلمات ولا نزاع في حداثتها.
ثم ذكر تعالى علة إعراضهم عن الإيمان بقوله تعالى:
﴿من يضلل الله فلا هادي له﴾ بوجه من الوجوه أي: إنّ إعراض هؤلاء عن الإيمان لإضلال الله إياهم ولو هداهم لآمنوا ﴿ويذرهم﴾ أي: يتركهم ﴿في طغيانهم﴾ أي: ضلالهم وتماديهم في الكفر ﴿يعمهون﴾ أي: يتردّدون متحيرين لا يهتدون سبيلاً، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: «ونذرهم» بالنون والباقون بالياء، وجزم حمزة والكسائيّ الراء قال سيبويه: إنه عطف على محلّ الفاء وما بعدها من قوله تعالى: ﴿فلا هادي له﴾؛ لأنّ موضع الفاء وما بعدها جزم لجواب الشرط، ورفعها الباقون استئنافاً، وهو مقطوع عما قبله.
ولما بيّن تعالى التوحيد والنبوّة والقضاء والقدر أتبعه المعاد لتكمل المطالب الأربعة التي هي أمهات مطالب القرآن مبيناً ما اشتمل عليه عامة الكلام من تبلدهم في العمه وتلددهم في أشراك الشبه بقوله تعالى:
(١٥/٤٨٤)


الصفحة التالية
Icon