﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ جمع خالفة أي: النساء اللاتي تخلفن في البيوت، وقيل: الخوالف أدنياء الناس وسفلتهم يقال: فلان خالفه قومه إذا كان دونهم وإنما خص أولو الطول بالذكر لأنّ الذم لهم لازم لكونهم قادرين على السفر والجهاد وأمّا من لا مال له ولا قدرة له على السفر فلا يحتاج إلى الاستئذان قال المفسرون: كان يصعب على المنافقين تشبيههم بالخوالف ﴿وطبع﴾ أي: وختم ﴿على قلوبهم﴾ أي: هؤلاء المنافقين ﴿فهم لا يفقهون﴾ أي: لا يعلمون ما في الجهاد من الفوز والسعادة وما في التخلف من الشقاوة والخذلان ولما شرح الله سبحانه وتعالى حال المنافقين من الفرار عن الجهاد بين حال الرسول والذين آمنوا معه بالضدّ منه بقوله تعالى:
﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ أي: بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله تعالى والتقرب إليه وفي قوله تعالى: ﴿لكن﴾ فائدة وهي تقرير أنه وإن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو فقد توجه إليه من هو خير منهم وأخلص نية واعتقاداً كقوله تعالى: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً﴾ (الأنعام، ٨٩)، ولما وصفهم الله تعالى بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع: أوّلها: ما ذكره تعالى بقوله سبحانه: ﴿وأولئك لهم الخيرات﴾ أي: منافع الدارين النصرة والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة، وقيل: الخيرات الحور العين لقوله تعالى: ﴿فيهنّ خيرات حسان﴾ (الرحمن، ٧٠)
ثانيها: ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ أي: الفائزون بالمطالب المتخلصون من العقاب والعتاب وثالثها: ما ذكره بقوله تعالى:
﴿أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم﴾ هذا بيان ما لهم من الخيرات الأخروية.
(١٦/٢١٩)