أي: يدور عليهم البلاء والحزن ولا يرون في محمد ﷺ ودينه وأصحابه إلا ما يسوءهم ويكيدهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين والباقون بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة كقولك: رجل سوء في نقيض قولك: رجل صدق ﴿وا سميع﴾ لأقوالهم ﴿عليم﴾ بما تخفي ضمائرهم ولما بين سبحانه وتعالى أنه حصل في الأعراب من يتخذ إنفاقه في سبيل الله مغرماً بين أن فيهم قوماً مؤمنين صالحين مجاهدين يتخذ إنفاقه في سبيل الله مغنماً بقوله تعالى: ﴿ومن الأعراب من يؤمن با واليوم الآخر﴾ كبعض جهينة ومزينة فوصفهم الله تعالى بوصفين: كونهم مؤمنين بالله واليوم الآخر والمقصود التنبيه على أنه لا بدّ في جميع الطاعات من تقديم الإيمان وفي الجهاد أيضاً كذلك والثاني: ما ذكره بقوله تعالى: ﴿ويتخذ ما ينفق قربات﴾ جمع قربة أي: يقربه ﴿عند الله﴾ الذي لا أشرف من القرب عنده ﴿و﴾ وسيلة إلى ﴿صلوات﴾ أي: دعوات ﴿الرسول﴾ ﷺ لأنه كان يدعو للمصدقين عنده بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله ﷺ «اللهم صل على آل أوفى» قال تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ أي: ادع لهم ولما كان ما ينفق سبباً لذلك قيل: يتخذ ما ينفق قربات وصلوات الرسول ﴿ألا إنها﴾ أي: نفقاتهم ﴿قربة لهم﴾ عند الله وهذا شهادة من الله تعالى للمؤمن المتصدّق بصحة ما اعتقد من كون نفقاته قربات عند الله وصلوات الرسول وقد أكد تعالى هذه الشهادة بحرف التنبيه وهو قوله تعالى: ﴿ألا﴾ وبحرف التحقيق وهو قوله تعالى: ﴿إنها﴾ ثم زاد في التأكيد فقال تعالى: ﴿سيدخلهم الله في رحمته﴾ فإن دخول السين توجب مزيد التأكيد وهذه النعمة هي أقصى مرادهم. وقرأ ورش: قربة برفع الراء والباقون بالسكون والأصل هو الضم والإسكان تخفيف ﴿إنّ الله غفور﴾ أي: بليغ الستر لقبائح من تاب ﴿رحيم﴾ بهم.
(١٦/٢٢٩)