ولما ذكر تعالى فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وما أعدّ لهم من الثواب بين تعالى أن فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم منها بقوله تعالى:
﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار﴾ أما من المهاجرين فقال سعيد بن المسيب: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقال عطاء بن أبي رباح: هم أهل بدر، وقال الشعبي: هم أهل بيعة الرضوان، وقال محمد بن كعب: هم جماهير الصحابة، وقيل: هم الذين أسلموا قبل الهجرة.
واختلف في أوّل الناس إسلاماً وأوّل من صلى مع رسول الله ﷺ فقال بعض العلماء: أوّل من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب وهذا قول جابر واختلفوا في سنه وقت إسلامه فقيل: كان ابن عشر سنين، وقيل: أقل من ذلك، وقيل: أكثر، وقيل: كان بالغاً، والأكثرون على أنه لم يكن بالغاً وقت إسلامه، وقال بعضهم: أوّل من أسلم بعد خديجة أبو بكر الصديق وهذا قول ابن عباس، وقال بعضهم: أوّل من أسلم بعد خديجة زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وهذا قول عروة بن الزبير وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الروايات فيقول: أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ فهؤلاء أربعة سباق الخلق إلى الإسلام.
(١٦/٢٣١)