تنبيه: هذه الآية مشتملة على أنواع من التأكيد: أوّلها: قوله تعالى: ﴿إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ بكون المشتري هو الله تعالى المقدّس عن الكذب والخيانة وذلك من أدل الدلائل على تأكيد هذا العهد، ثانيها: أنه تعالى عبر عن إيصاله هذا الثواب بالبيع والشراء وذلك حق مؤكد، ثالثها: قوله تعالى: ﴿وعداً﴾ ووعد الله تعالى حق، رابعها: قوله تعالى:﴿عليه﴾ وكلمة على للوجوب، خامسها: قوله تعالى: ﴿حقاً﴾ وهو لتأكد التحقيق، سادسها: قوله تعالى: ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾ وذلك يجري مجرى إشهاد جميع الكتب الإلهية وجميع الأنبياء والرسل على هذه المبايعة، سابعها: قوله تعالى: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ وهو غاية في التأكيد، ثامنها: قوله تعالى: ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ وأيضاً هو مبالغة في التأكيد، تاسعها: قوله تعالى: ﴿وذلك هو الفوز﴾، وعاشرها قوله تعالى: ﴿العظيم﴾ فثبت اشتمال هذه الآية على هذه الوجوه العشرة في التأكيد والتقرير والتحقيق.
ولما ذكر تعالى في هذه الآية أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بين أنّ أولئك المؤمنين هم الموصوفون بهذه الصفات التسعة الآتية: أولها: قوله تعالى:
(١٦/٢٥٠)
﴿التائبون﴾ وهو مرفوع على المدح أي: هم التائبون يعني المذكورين في قوله تعالى: ﴿إنّ الله اشترى من المؤمنين﴾ وقال الزجاج: لا يبعد أن يكون قوله: ﴿التائبون﴾ مبتدأ وخبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا لقوله تعالى: ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ أو خبره ما بعده أي: التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال والتائبون صيغة عموم محلاة بالألف واللام فتتناول التوبة من كل معصية والتوبة إنما تحصل عند أربعة أمور:
أوّلها: احتراق القلب عند صدور المعصية.
ثانيها: الندم على ما مضى.
(١٦/٢٥١)
ثالثها: العزم على الترك في المستقبل.