رابعها: أن يكون الحامل له على هذه الأمور الثلاثة طلب رضوان الله تعالى وعبوديته فإن كان غرضه منها رفع مذمّة الناس وتحصيل مدحهم أو لغرض من الأغراض الدنيوية فليس بتائب ولا بد من ردّ المظالم إلى أهلها إن كانت.
الصفة الثانية قوله تعالى: ﴿العابدون﴾ أي: الذين أخلصوا العبادة لله وقال الحسن: هم الذين عبدوا الله في السرّاء والضرّاء، وقال قتادة: قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.
الصفة الثالثة قوله تعالى: ﴿الحامدون﴾ وهم الذين يقومون بحق شكر الله تعالى على نعمه ديناً ودنيا ويجعلون إظهار ذلك عادة لهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ ﷺ «أوّل من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السرّاء والضرّاء».
الصفة الرابعة قوله تعالى: ﴿السائحون﴾ واختلف في المراد منهم فقال ابن مسعود وابن عباس: هم الصائمون قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصوم وقال ﷺ «سياح أمّتي الصوم» وعن الحسن أنّ هذا صوم الفرض، وقيل: هم الذين يديمون الصيام، قال الأزهري: قيل للصائم سائح لأنّ الذي يسيح في الأرض متعبداً لا زاد معه كان ممسكاً عن الأكل والصائم ممسك عن الأكل فلهذا المشابهة يسمى الصائم سائحاً، وقال عطاء: السائحون الغزاة في سبيل الله تعالى.
(١٦/٢٥٢)
وروي عن عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله ائذن لنا في السياحة فقال: «إنّ سياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله» وقال عطاء: السائحون هم طلاب العلم والسياحة أمر عظيم في تكميل النفس لأنه يلقى أفاضل مختلفين فيستفيد من كل واحد فائدة مخصوصة وقد يلقى الأكابر من الناس فيستحقر نفسه في مقابلتهم وقد يصل إلى المدارسة الكثيرة فينتفع بها وقد يشاهد اختلاف أحوال أهل الدنيا بسبب ما خلق الله تعالى في كل طرف من الأحوال الخاصة بهم فتقوى معرفته وبالجملة فالسياحة لها أثر قوي في الدين.


الصفحة التالية
Icon