(١٦/٢٦٣)
فيممت به التنور فسجرته به حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهنّ فقلت لامرأتي: إلحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله تعالى في هذا الأمر قال كعب: فجاءت امرأة هلال إلى رسول الله ﷺ فقالت له: إنّ هلالاً شيخ ضعيف ليس له خادم هل تكره أن أخدمه؟ فقال: اخدميه ولكن لا يقربك قالت: والله إنه ما به حركة إلى شيء والله لا يزال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك لأذن لك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ وما يدريني ما يقول إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ أي: مع رحبها أي: سعتها فلا يجدون مكاناً يطمئنون إليه ﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾ أي: قلوبهم بالغم والوحشة أي: بتأخير توبتهم فلا يسعها سرور ولا أنس ﴿وظنوا﴾ أي: أيقنوا ﴿أن﴾ مخففة ﴿لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم﴾ أي: وفقهم للتوبة ﴿ليتوبوا إنّ الله هو التوّاب الرحيم﴾ إذ سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع ينادي بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجداً وعرفت أنه جاء فرج وأذن رسول الله ﷺ الناس بتوبة الله تعالى علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبيّ مبشرون ورجل رحل إلي فرساً وسعى ساع من أسلم فأوفى إلى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ وكسوته إياهما والله ما أملك غيرهما يومئذٍ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه