(٣/٨٨)
دونهم بل كانوا يعبدون الجنّ. وكما قال تعالى لعيسى عليه السلام: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي إلهين﴾ (المائدة، ١١٦) والمقصود منه أن يصرّح عيسى عليه السلام بالبراءة من ذلك فكذلك هنا. وقرأ ابن كثير والكسائي بنقل حركة الهمزة إلى السين والباقون بالهمزة وسكون السين. وقيل الخطاب لكل من يسمع، أي: إن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا على لسان نبينا إليك. وفيه تنبيه على أنّ من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم، وأظهر هذه الأقوال أوّلها، وهذه الأقوال تجري في قوله تعالى: ﴿لقد جاءك الحق من ربك﴾ أي: الآيات القاطعة لا مدخل للمرية فيه ﴿فلا تكونن من الممترين﴾ أي: الشاكين فيه، وفي قوله تعالى:
﴿ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين﴾ أي: الذين خسروا أنفسهم
﴿إنّ الذين حقت عليهم كلمة ربك﴾ أي: ثبت عليهم قوله تعالى الذي كتبه في اللوح المحفوظ وأخبر به الملائكة أنهم ﴿لا يؤمنون﴾ أي: يموتون كفاراً فلا يكون غيره، إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه.
﴿ولو جاءتهم كل آية﴾ فإنّ السبب الأصلي لإيمانهم وهو تعلق إرادة الله تعالى به مفقود، فإنّ الدليل لا يهدي إلا بإعانة الله تعالى، وإذا لم تحصل تلك الإعانة ضاعت تلك الدلائل ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ فحينئذٍ لا ينفعهم الإيمان كما لم ينفع فرعون. وقرأ نافع وابن عامر كلمات بألف بعد الميم على الجمع، والباقون بغير ألف على الإفراد.
القصة الثالثة: قصة يونس عليه السلام المذكورة بقوله تعالى:
(٣/٨٩)
وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ؟ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }


الصفحة التالية
Icon