﴿قل﴾ يا محمد ﴿يا أيها الناس﴾ أي: الذين أرسلت إليهم فشكوا في أمرك ولم يؤمنوا بك ﴿إن كنتم في شك من ديني﴾ أي: الذي أدعوكم إليه أنه حق وأصررتم على ذلك وعبدتم الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع ﴿فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله﴾ أي: غيره وهو الأصنام التي لا قدرة لها على شيء ﴿ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم﴾ بقبض أرواحكم التي لا شيء عندكم يعدلها، فإنه الذي يستحق العبادة، وإنما خص الله تعالى هذه الصفة للتهديد. وقيل: إنهم لما استعجلوا بطلب العذاب أجابهم بقوله: ولكن أعبد الله الذي هو قادر على إهلاككم ونصري عليكم. ﴿وأمرت أن﴾ أي: بأن ﴿أكون من المؤمنين﴾ أي: المصدّقين بما جاء من عند الله. وقيل: إنه لما ذكر العبادة وهي من أعمال الجوارح أتبعها بذكر الإيمان لأنه من أعمال القلوب. فإن قيل: كيف قال في شك وهم كفار يعتقدون بطلان ما جاء به؟ أجيب: بأنه كان فيهم شاكون أو أنهم لما رأوا الآيات اضطربوا وشكوا في أمره ﷺ وقوله تعالى:
﴿وأن أقم وجهك للدين﴾ عطف على أن أكون، غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الغرض؛ لأنّ المقصود وصلها بما تضمن معنى المصدر ليدل معه عليه، وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب، والمعنى: وأمرت بالاستقامة في الدين والاستعداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح، أو في الصلاة باستقبال القبلة وقوله: ﴿حنيفاً﴾ حال من فاعل أقم أو من الدين أو من الوجه، ومعناه: مائلاً مع الدين غير معوج عنه إلى دين آخر وقوله تعالى: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ أي: ممن يشرك بالله في عبادته غيره فتهلك، خطاباً للنبيّ ﷺ والمراد أمّته، أي: ولا تكونن أيها الإنسان وكذا قوله تعالى:
(٣/٩٦)


الصفحة التالية
Icon