لأنّ الشرط وقع ماضياً وناقشه أبو حيان بأنّ هذا ليس مذهب سيبويه ولا الكوفيين والمبرد لأنّ مذهب سيبويه في مثله أنّ النية به التقديم ومذهب الكوفيين والمبرد أنه على حذف الفاء وهذا مذهب ثالث قال به بعض الناس: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً﴾ أي: معيناً بضم أقوى ما فيه إلى أقوى ما في صاحبه. تنبيه: قد تقدّم في سورة البقرة أنّ الله تعالى قال: ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ (البقرة، ٢٣)
وقدّمنا الكلام على ذلك وفي وجه كون القرآن معجزاً قولان أحدهما: أنه معجز في نفسه. والثاني: أنه ليس في نفسه معجزاً إلا أنه تعالى لما صرف دواعيهم عن الإتيان بمعارضته وكانت الدواعي متوفرة على الإتيان بهذه المعارضة مع التقديرات المذكورة يكون نقضاً للعادة فيكون معجزاً والقول الأوّل أظهر.
(٤/٢٩١)
﴿ولقد صرّفنا﴾ أي: بينا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان ﴿للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ أي: من كل معنى هو كالمثل في غرابته ووقوعه متوقعاً في الأنفس. وقيل معناه من كل وجه من العبر والأحكام والوعد والوعيد والقصص وغيرها. وقيل صفة لمحذوف، أي: مثلاً من جنس كل مثل ليتعظوا ﴿فأبى أكثر الناس﴾ وهم من هم في صورة الناس ككفار قريش وقد سلبوا معانيهم ﴿إلا كفوراً﴾ أي: جحوداً. فإن قيل: كيف جاز ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفوراً﴾ ولم يجز ضربت إلا زيداً؟ أجيب: بأنّ أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفوراً.
ولما تبين بالدليل إعجاز القرآن على وفق دعوى محمد ﷺ ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح الآيات فعل المبهوت المحجوج المتعثر في أذيال الحيرة وذكروا من ذلك ستة أنواع من المعجزات أوّلها:


الصفحة التالية
Icon