وتعنت الجاهلين
(٤/٢٩٥)
مع أنه ﷺ أعطى من الآيات والمعجزات ما أغنى عن هذا كله مثل القرآن وانشقاق القمر وتفجير العيون من بين الأصابع وما أشبه ذلك.
ولما تمّ تعنتهم وكان لسان الحال طالباً من الله تعالى الجواب عنه أمر الله تعالى بجوابهم بقوله تعالى: ﴿قل﴾ أي: لهؤلاء البعداء والأشقياء: ﴿سبحان ربي﴾ أي: تعجباً من اقتراحاتهم وتنزيهاً لله من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة. وقرأ ابن كثير وابن عامر بصيغة الماضي والباقون قل بصيغة الأمر و﴿هل كنت إلا بشراً﴾ لا يقدر على غير ما يقدر عليه البشر ﴿رسولاً﴾ كما كان من قبلي من الرسل وكانوا لا يؤتون قومهم إلا بما يظهره الله تعالى على أيديهم بما يلائم حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على الله حتى يتخيروها.
هذا هو الجواب المجمل، وأمّا التفصيلي فقد ذكر في آيات أخر كقوله تعالى: ﴿ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم﴾ (الأنعام، ٧)
﴿ولو فتحنا عليهم باباً﴾ (الحجر، ١٤)
ونحو ذلك. ولما أمر بما تضمن أنه كإخوانه من الرسل في كونه بشراً أتبعه قوله عطفاً على فأبى أو وقالوا:
(٤/٢٩٦)