﴿وما منع الناس﴾ أي: قريشاً ومن قال بقولهم لما لهم من الاضطراب ﴿أن يؤمنوا﴾ أي: لم يبق لهم مانع من الإيمان والجملة مفعول منع ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ أي: الدليل القاطع على الإيمان وهو القرآن وغيره من الأدلة. وقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام ذال إذ عند الجيم والباقون بالإظهار وأمال الألف بعد الجيم حمزة وابن ذكوان محضة وإذا وقف حمزة على جاءهم سهل الهمزة مع المدّ والقصر. ﴿إلا أن قالوا﴾ فاعل منع أن قالوا، أي: منكرين عليه غاية الإنكار متعجبين متهكمين ﴿أبعث الله بشراً رسولاً﴾ لأنّ الكفار كانوا يقولون: لن نؤمن لك لأنك بشر، ولو بعث الله تعالى رسولاً إلى الخلق لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿قل﴾ أي: لهؤلاء المطرودين عن الرحمة ﴿لو كان في الأرض ملائكة يمشون﴾ عليها كالآدميين ﴿مطمئنين﴾ أي: مستوطنين فيها كالبشر ﴿لنزلنا عليهم﴾ مرّة بعد مرّة كما فعلنا في تنزيل جبريل عليه السلام على الأنبياء من البشر وحقق الأمر بقوله تعالى: ﴿من السماء ملكاً رسولاً﴾ يعلمهم الخير ويهديهم المراشد لتمكنهم من التلقي منه لمشاكلتهم له بخلاف البشر كما هو مقتضى الحكمة لأنّ رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم إذ الشيء عن شكله أفهم وبه آنس وإليه أحنّ وله آلف إلا من فضله الله تعالى بتغلب روحه على نفسه، وبتغلب عقله على شهوته فأقدره بذلك على التلقي من الملك كالمرسلين ثم أجابهم الله تعالى جواباً آخر بقوله عز وجلّ:
(٤/٢٩٧)


الصفحة التالية
Icon